الثعالبي

141

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وأصحابه حين حملهم أبو سفيان ذلك ، " فالناس " الأول هم الركب ، و " الناس " الثاني عسكر قريش ، هذا قول / الجمهور ، وهو الصواب ، وقول من قال : إن الآية نزلت في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى لميعاد أبي سفيان ، و ( إن الناس ) هنا هو نعيم بن مسعود - قول ضعيف ، وعن ابن عباس ، أنه قال : " حسبنا الله ونعم الوكيل " قالها إبراهيم - عليه السلام - ، حين ألقي في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، رواه مسلم . والبخاري . انتهى . ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ( 175 ) ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم ( 176 ) إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ( 177 ) ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ( 178 ) ) وقوله سبحانه : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه . . . ) الآية : إشارة إلى جميع ما جرى من إخبار الركب عن رسالة أبي سفيان ، ومن جزع من جزع من الخبر . وقرأ الجمهور : " يخوف أولياءه " ، قال قوم : معناه : يخوف المنافقين ، ومن في قلبه مرض ، وحكى أبو الفتح بن جني ، عن ابن عباس ، أنه قرأ " يخوفكم أولياءه " ، فهذه قراءة ظهر فيها المفعولان ، وهي مفسرة لقراءة الجماعة ، وفي قراءة أبي بن كعب : " يخوفكم بأوليائه " ، وفي كتاب " القصد إلى الله تعالى " ، للمحاسبي ، قال : وكلما عظمت هيبة الله عز وجل في صدور الأولياء ، لم يهابوا معه غيره ، حياء منه عز وجل أن يخافوا معه سواه . انتهى .